إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

236

رسائل في دراية الحديث

علاج التعارض بين الأخبار - قال : " الحكم ما حكم به أعدلهما ، وأفقههما ، وأصدقهما في الحديث ، وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر " . ( 1 ) وجه الدلالة واضحٌ ، إذ الأخذ بقول الأعدل موقوفٌ على معرفة عدالتهما ، أو أعدليّة أحدهما ، ولا يحصل ذلك إلاّ بعلم الرجال ، ووروده في الحكم غير قادح ؛ لكفاية الإيجاب الجزئيّ ، فيتمّ في غيره بالإجماع المركّب . [ و ] الثاني : ما رواه زُرارة عن الباقر ( عليه السلام ) حيث [ قال ] : سألتُ [ الباقر ( عليه السلام ) ] فقلتُ : جُعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيّهما آخُذ ؟ فقال ( عليه السلام ) : " يا زرارة ، خُذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودَعِ الشاذَّ النادر " فقلت : يا سيّدي ، إنّهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ، فقال ( عليه السلام ) : " خُذ بقول أعدلهما عندك ، وأوثقهما في نفسك " ( 2 ) الحديث . ووجه دلالة هذه أيضاً ظاهر - كما عرفت - وتوهّم الاختصاص هنا مدفوعٌ بمثل ما مرّ . والثالث : ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) : " لكلّ رجل منّا رجلٌ يكذب عليه " ( 3 ) ومثله عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . ووجه الدلالة [ أنّ ] مقتضى ذلك الحديث عدم الاعتماد على كلّ حديث روي عنهم ( عليهم السلام ) بل اللازم على العامل أن يميّز بين الموثوق به وغيره . والرابع : أيضاً عنه ( عليه السلام ) : " نحن أهل بيت صادقون ، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس " . ( 4 ) وجه الدلالة واضحٌ كسابقه . والخامس : ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) حيث قال : سمعتُ أبا

--> 1 . وسائل الشيعة 27 : 106 ، ح 33334 . 2 . مستدرك الوسائل 17 : 303 ، ح 21413 . 3 . اُنظر : المعتبر في شرح المختصر 1 : 29 . 4 . رجال الكشّي : 305 ، الرقم 549 .